حيدر حب الله

280

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الجماعات والمساجد معاً ، ما لم يكن هناك مزاحمٌ أهمّ . وخلاصة الكلام : لا ينبغي لنا المبالغة في التشدّد في هذه الأمور ، ولا التساهل المفرط فيها ، بل يتعامل الإنسان بعفويّة ، بعيداً عن الوسواس من جهة ، وعن الاستخفاف بالقيود الشرعيّة من جهةٍ أخرى . ولست أريد أن أنفي أنّ بعض الآراء الفقهيّة توجب الإرباك هنا لو ذهبنا معها بكلّ تفاصيلها ، لكنّني أتكلّم عن الحالة الفقهيّة العامّة . أمّا وجهة نظري الشخصيّة المتواضعة ، فما أميل إلى فهمه - بعد النظر في الموثوق بصدوره ودلالته من مجموعة النصوص في المقام ، وكلامنا هنا في معنى العدالة عند إمام الجماعة ، لا غير - هو أن يكون إمام الجماعة شخصاً غير فاسق أو متجاهراً بالفسق ، بمعنى أن لا يكون - عن علم وعمد - شارب الخمر أو زانياً أو قاتلًا أو متهتّكاً أو مرابياً أو سارقاً أو عاقّاً لوالديه أو معانداً للحقّ أو تاركاً لكبرى الفرائض كالزكاة والحجّ والصلاة والصوم ونحو ذلك ، أو تكون حياته يحكمها الانحراف عن التديّن والالتزام الشرعي . . لا أنّه يجب أن يكون تاركاً لجميع المحرّمات وفاعلًا لجميع الواجبات مطلقاً بصغائرها وكبائرها ، بحيث لو أخلّ - مع تديّنه المعروف - بصغيرة في لحظة ضعفٍ سقطت عدالته إذا لم نثبت توبته ، لنعيد عدالته إليه إثباتاً . هذا ما أفهمه من شرط العدالة في مثل المقام ، وبين ما أفهمه بذهني القاصر وما هو الفهم المنسوب إلى المشهور اختلافٌ واضح ، ولعلّ ما فهمته من النصوص هو الذي نقل شفاهاً عن الشيخ ناصر مكارم الشيرازي من أنّه يميل لتخفيف مفهوم العدالة . وهذا التخفيفُ قد يظهر أيضاً من كلمات بعض الفقهاء